ابن كثير

481

السيرة النبوية

مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، قال الله تعالى : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " الآية . قال : فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس كلهم فما سمع بشر من الناس إلا يتلوها . قال الزهري : وأخبرني سعيد بن المسيب ، أن عمر قال : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق فعقرت ( 1 ) حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات . ورواه البخاري عن يحيى بن بكير به وروى الحافظ البيهقي من طريق ابن لهيعة ، حدثنا أبو الأسود ، عن عروة بن الزبير في ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وقام عمر بن الخطاب يخطب الناس ويتوعد من قال مات بالقتل والقطع ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غشية لو قد قام قتل وقطع . وعمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم بن أم مكتوم في مؤخر المسجد يقرأ : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( 2 ) " الآية والناس في المسجد يبكون ويموجون لا يسمعون . فخرج عباس بن عبد المطلب على الناس فقال : يا أيها الناس هل عند أحد منكم من عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفاته فليحدثنا ؟ قالوا : لا . قال : هل عندك يا عمر من علم ؟ قال : لا . فقال العباس : اشهدوا أيها الناس أن أحدا لا يشهد على رسول الله بعهد عهده إليه في وفاته ، والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت .

--> ( 1 ) عقر ، فجئه الروع ، فما يتقدم وما يتأخر . ( 2 ) سورة آل عمران 144